الشيخ محمد الصادقي

232

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اليقين والى حق اليقين ، كما ولكلٍّ درجات . ولأن صور الرؤية الملكوتية للكون والمكون درجات ، فقد رأى محمد صلى الله عليه وآله ربه في أحسن صورة « 1 » رؤية معرفية بقلبه وكما رأى من آيات ربه الكبرى ببصره وبصيرته في معراجه « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 53 : 13 - / 18 ) ولأن « كذلك نُرى . . . . » تحمل اراءَة دائمة لإبراهيم ، وهذه الحجة طرف من أطرافها فليست « هذا ربى » تصديقاً ولا شكّاً فإنهما ينافيان الايقان دون العصمة فكيف يجتمعان مع ايقان العصمة ؟ ، كما وأن « تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ » دليل أنها من اراءَة الملكوت ، ولم تكن حجة على نفسه ، لسابق توحيده وسابغه . « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » ( 6 : 76 ) : موقف حاسم جازم ممن مواقف حجاجه على المشركين في حفلة سماوية ، فلئن قضى على ألوهة آلهة السماء - التي هي الأصلية عند عبدتها ، وأصنام الأرض ليست الَّا ممثلة لها ، كما هي تمثل اله السماوات والأرض - / فهو القضاء بأحرى على آلهة الأرض . ذلك وكما له موقف آخر في حفلة أرضية مع آلهة الأرض « فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ » ، وكذلك مواقف أُخرى تثبيتاً لوحدة الاله « لعلهم اليه يرجعون » . في ذلك الحجاج نرى حسماً لألوهة النجم والقمر والشمس ، مما يدل على أن الخليل يُحاج

--> ( 1 ) - / في الدر المنثور أخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن‌عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : رأيت ربى في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملاء الأعلى يا محمد ! قلت : أنت اعلم أي رب فوضع يده بين كتفىَّ فوجدت بردها بين ثديي قال فعلمت ما في السماوات والأرض ثم تلا هذه الية : « وكذلك نُرى إبراهيم . . . » . . . أقول : « صورة » هنا هي كما تناسب رؤية الرب وهى الصورة العليا المعرفية ، ويده تعالى هي يد الاراءة للملكوت ، فأين صورة من صورة واراءة من إراءة ؟